محمد بن جرير الطبري
251
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل : وممن قال ذلك أيضًا الضحاك . 10538 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك قال : فضّل الله الإسلام على كل دين فقال : " ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن " إلى قوله : " واتخذ الله إبراهيم خليلا " ، وليس يقبل فيه عملٌ غير الإسلام ، وهي الحنيفيّة . * * * القول في تأويل قوله : { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا ( 125 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : واتخذ الله إبراهيم وليًّا . * * * فإن قال قائل : وما معنى " الخُلَّة " التي أعطِيها إبراهيم ؟ قيل : ذلك من إبراهيم عليه السلام : العداوةُ في الله والبغض فيه ، والولاية في الله والحب فيه ، على ما يعرف من معاني " الخلة " . وأما من الله لإبراهيم ، فنُصرته على من حاوله بسوءٍ ، كالذي فعل به إذْ أراده نمرود بما أرادَه به من الإحراق بالنار فأنقذَه منها ، أو على حجته عليه إذ حاجّه = وكما فعل بملك مصر إذ أراده عن أهله ( 1 ) = وتمكينه مما أحب = وتصييره إمامًا لمن بعدَه من عباده ، وقدوةً لمن خلفه في طاعته وعبادته . فذلك معنى مُخَالَّته إياه . وقد قيل : سماه الله " خليلا " ، من أجل أنه أصابَ أهلَ ناحيته جدْبٌ ، فارتحل إلى خليلٍ له من أهل الموصل = وقال بعضهم : من أهل مصر = في امتيار طعام لأهله من قِبله ، فلم يصب عنده حاجته . فلما قرَب من أهله مرَّ بمفازة ذات رمل ، فقال : لو ملأت غرائري من هذا الرمل ، ( 2 ) لئلا أغُمَّ أهلي برجوعي إليهم
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ملك مصر " بغير باء ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 2 ) " الغرائر " جمع " غرارة " ( بكسر الغين ) : وهي الجوالق الذي يوضع في التبن والقمح وغيرهما .